التكنولوجيا والحياة

good website
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  ارفع صورك بنجاحارفع صورك بنجاح  

شاطر | 
 

 دورة (( كيف تتخلص من عاداتك السيئة ؟ ))

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin


عدد الرسائل : 284
العمر : 23
تاريخ التسجيل : 01/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: دورة (( كيف تتخلص من عاداتك السيئة ؟ ))   السبت يوليو 12, 2008 11:28 pm

الحلقة السادسة والأخيرة:



ها نحن الآن في نهاية المطاف، وقد أصبح في يد كل منا عدة أسلحة يمكنه أن يشهرها في وجه وساوسه التي أوهمته طويلا بالعجز والضعف.

لقد جرب كل منا بعض هذه الأسلحة، وتفاوتت النتائج، وهذا أمر طبيعي طالما ظل في إطار التدريب والتجربة.

أما الآن فقد آن لنا أن نحط رحالنا، وأن نعقد العزم على النجاح، فلم يعد للتجربة مكان بيننا، ولن نرضى بإعلان الهدنة مع وساوسنا التي أقضت مضاجعنا طوال الأيام والسنين الماضية.

سنعلنها حرباً ضروساً، وسنتعاهد على النصر، فمن كان أهلا للبيعة فليضم يده إلى أيدينا متوكلا على الله، ومن كان متردداً أو متشككاً فليقبل التحدي.
سنكرّ معاً لنضرب ضربة رجل واحد، وسيواسي بعضنا بعضا، ويشد بعضنا من عزيمة البعض الآخر.

أعدكم بألا تكون هناك خسائر، كما أعاهدكم إن صدقتم بأن نخرج جميعا منتصرين بإذن الله،
فالعدو ضعيف، والسلاح ماضٍ، والعزيمة نافذة، والوكيل هو الله جل وعلا.

لم يعد لدي ما أزيدكم منه، ففي يد كل منكم سلاحه، ولكني سأعرض لكم اليوم خطة المعركة، وهي بسيطة للغاية، ولا تحتاج إلا إلى المزيد من الصبر.

لعلكم تجدون بعض من تخلف عن الركب، وأحسب أن هؤلاء لم يجبنوا عن اللقاء، ولم يتولوا يوم الزحف، بل هم من الفرسان السابقين، الذين اخترقوا الصفوف قبل أن نرفع راية الحرب، فمنهم من انتصر على وساوسه وتغلب على ضعفه بمجرد التجربة، فأقلع على الفور وخرج منتصراً، ومنهم من ثابر لبضعة أيام حتى نال مراده.

أما لقاؤنا اليوم فلكل من فاته شيء مما سبق، أو لمن استعصى عليه القتال فأرجأه إلى ساعة النزال. وأياً كان الأمر، فإن معركتنا القادمة لا يمكن أن يهزم فيها أحد بإذن الله طالما ظل مقبلاً فيها غير مدبر.

النصر الذي أعدكم به اليوم ليس لبضعة أيام أو شهور، بل هو بعون الله نصر مؤزر لا انتكاس بعده، وسأعلن أمامكم أني أتحدى أي مقاتل فيكم أن يعود أدراجه منهزماً ما لم يقصر في القيام بواجبه.

خطتنا لهذه المعركة بسيطة للغاية، ولا تحتاج إلا إلى المصابرة طوال مدة النزال، وسأقدمها لكم على مرحلتين، ستكون الأولى عبر مقال مترجم بتصرف يشرح ببساطة برنامج القتال، ثم نفصّل في الثانية خطة العمل التي سننفذها معاً بإذن الله.

المرحلة الأولى:

تقدم لنا تقنيات الهندسة النفسية علاجا بسيطا لتثبيت أي سلوك نريده، سواء كان سلوكا جديدا أو بديلا عن سلوك نرغب في التخلص منه، وستشرح لنا ( آنيا بيتمان) في مقالها التالي تجربتها مع برنامج الأسابيع الثلاثة للإقلاع عن العادات السيئة، علماً بأن هذا البرنامج كان شائعا في الغرب منذ أكثر من عشرين عاما، ولم يتم تداوله في بلادنا العربية إلا منذ سنوات قليلة فقط.

برنامج الأسابيع الثلاثة:

مترجم بتصرف عن مجلة these times (عدد مارس 1981)

تقول الكاتبة: " لا أذكر بالضبط متى وأين سمعت عن هذا البرنامج، فكل ما أستطيع تذكره هو أنني قابلت هذا الموضوع بشعور مزدوج من الفضول والتشكك في آن واحد، وآثرت مذ ذلك اليوم أن أؤجل العمل لهذه التجربة إلى وقت لاحق، خصوصا مع اعتقادي بأنه لا بد وأن تكون في عمري بقية تكفي للتغيير.

ومع مرور الأيام والسنين، حدث وأن نبهني طبيب أسناني إلى أن تخليل أسناني لا يقل أهمية عن تنظيفها بالفرشاة، وأنني إن لم أبدأ بذلك فإن مشاكلي مع اللثة ستميل إلى الأسوأ، وكنت منذ حينها قد عزمت على ذلك ولكني أجلت الأمر مرارا إلى أجل غير مسمى. وعندما سمعت بهذا البرنامج قلت لنفسي: حسنا، لم لا أحاول هذه المرة.

كان اليوم الأول صعبا بالتأكيد، وفي اليومين التاليين أصبح الأمر أشبه بعمل روتيني ممل للغاية، إذ كان يتوجب علي في كل ليلة إرهاق نفسي وإضاعة وقتي بهذه المهمة المضجرة، ولكن ما أن انقضى الأسبوع الأول حتى بات جزءا من الترتيبات الأساسية التي أقوم بها تلقائيا قبل التوجه إلى الفراش.

وكانت مفاجأة لي بالفعل، إذ أصبح تخليل أسناني عادة طبيعية أقوم بها كل ليلة كما كنت أنظف أسناني من قبل بانتظام. فحدثت نفسي باعتزاز: ما دام الأمر بهذه السهولة فلم لا أجرب مرة أخرى، ولكن مع رفع مستوى التحدي إلى درجة أكبر؟

تذكرت أنني كنت قد عزمت سابقا على تحسين نوعية غذائي، وذلك بتناول المزيد من الخضار والفواكه والتقليل من الحلويات، فقمت بإعداد قائمة من الأصناف التي يمكن لي تناولها، وألصقتها على واجهة الثلاجة، مقتنعة بأن ذلك سيساعدني على تذكر المهمة الجديدة.

وكما هو الحال في المرة السابقة، فقد كان اليوم الأول صعبا للغاية، ولكني حاولت أن أشغل نفسي قدر الاستطاعة، مع أنني لم أتمكن من إزاحة صورة قطع الشوكولاته والبسكويت التي في الثلاجة من ذهني، ولكن ما أن حل اليوم الرابع من هذه التجربة الصعبة حتى كان أفراد أسرتي قد التهموا كل هذه المغريات، في الوقت الذي بدأت فيه بالاعتياد على التحلي بالفواكه الطازجة بدلا من هذه المأكولات الدسمة، بالإضافة إلى التعود التدريجي السريع على استبدال الخضراوات باللحوم والكاربوهيدرات.

وكانت مفاجأتي كبيرة بالفعل مع انتهاء الأسابيع الثلاثة المقررة لهذا البرنامج،
إذ لم أكن أتوقع أن تكون نسبة النجاح بهذا الشكل المذهل، فقد أكسبني هذا النجاح ثقة كبيرة بالنفس، وقدرة هائلة على التحكم بالشهوة تجاه كل المغريات، وكانت النتيجة أن خسرت في تلك المدة القصيرة ثلاثة أرطال من وزني دون اتباع أي برنامج للحمية، أو شراء أي نوع من العقاقير التي تضج بها الإعلانات اليوم، ولا زلت حتى الآن أحافظ على عادتي هذه دون أي صعوبات ".


وهنا وقفت آنيا تفكر: " لقد نجحت بالفعل حتى الآن في كل من التجربتين السابقتين، وهذا يعني بالطبع أن الطريقة التي اتبعتها فعالة مئة بالمئة، ولكن التحدي ما زال قائما، فالعادات التي تمكنت من التغلب عليها حتى الآن ليست إلا عادات فيزيائية (مادية)،
فماذا إذن عن العادات الأخرى؟ ماذا عن النفس والعقل؟ "

تقول: " بدأت أفكر في علاقتي الزوجية، فأنا وزوجي على ما يرام، وعلاقتنا قد أخذت بالتحسن كثيرا في الفترة الأخيرة.
لقد تخلصنا من عادة الشجار، ولكننا لا نزال نعاني من صعوبة في التواصل والتفاهم، وكأن لكل منا عالمه الخاص الذي يعيش فيه، بالرغم من إدراكنا للشراكة التي تجمعنا تحت سقف واحد.

كنت أعلم أن مشكلتنا الأساسية هي انتقادي المتواصل لزوجي، إذ كنت لا أكف عن ترصد أخطائه وهفواته لأعيبه بها، دون أن ألقي بالا لحسناته الكثيرة، والتي جعلتني أختاره زوجا منذ البداية.

لا أقر بأني كنت أريد أن أبدو كزوجة مغناج كثيرة الشكوى، ولكني لا أذكر أني كنت أهتم لما أقوم به أو حتى التفكير في النتائج.

أما زوجي المسكين فقد اعتاد على اعتباري شيئا فضوليا خارجيا، وكأني خرجت بذلك من حياته بالكلية، ولا أستطيع في الحقيقة أن ألومه على ذلك.

فكرت في الأمر مليا،
ألا يمكن لهذا الوضع أن يتغير؟
وهل أريد في قرارة نفسي أن أغير من هذا الوضع بالفعل أم لا؟ "

والآن ستعلمنا آنيا طريقة جيدة في صياغة برنامجها، حيث ستبدأ بإحلال الإيجابيات في الفكرة الجديدة كبديل عن السلبيات في الفكرة القائمة، وهو بالضبط ما نحتاج إليه في برنامجنا للإقلاع عن العادات السيئة،

تتابع آنيا:
" لم أضيع الوقت في التفكير، وبدأت باتباع طريقتي السابقة، فوضعت برنامجا مرتبا لمدة ثلاثة أسابيع، قررت فيه أن أبحث في كل يوم خلال هذه المدة عن نقطة إيجابية في زوجي، ثم أثني عليها طوال اليوم، ولكن دون أن يكون في تصرفي هذا أي نوع من التملق أو النفاق.

وبدأت يومي الأول، وكان صعبا كما توقعت، إذ لم أتمكن من تجاهل عادات زوجي المزعجة.

فلماذا يترك صحن المكسرات على الطاولة قبل النوم؟
ولماذا يرتدي ذلك القميص المقرف قبل أن ينصرف إلى العمل؟...
وكانت الصعوبة الكبرى في إيجاد شيء إيجابي أستطيع أن ألتقطه في هذا الرجل الفوضوي، ثم فكرت بتروّ:
ألا يمكن أن أجد أي نقطة حسنة على الإطلاق؟ هل هذا معقول؟

ثم تذكرت أن زوجي معتاد على إصلاح الكثير من الأعطال التي قد تحدث في البيت بنفسه، وكان قد قام للتو بتغيير أحد المصابيح المعطلة، فقلت له على الفور: " لقد أحسنت صنعا يا عزيزي بتغييرك لهذا المصباح" وكانت نبرتي مختلفة تماما، مما لفت انتباهه بالفعل.

وفي اليوم التالي، تجرأت على الاعتراف لزوجي بأني أشعر بامتنان كبير لصبره على انتقادي المزعج له طوال تلك السنين، فما كان منه إلا أن ابتسم ابتسامة صغيرة، لاعتقاده بأنها ستغيظني.

وهنا قلت لنفسي:" إن هذا لن يجدي على الإطلاق".

وفي الأيام القليلة التالية، كنت أواجه الصعوبة نفسها في محاولة البحث عن النقاط الإيجابية، ومع مرور الوقت بدأت أشعر بالملل من هذا البرنامج الشاق، إذ كنت أبدو كإنسان آلي مبرمج، كل ما عليه فعله هو البحث عن إيجابيات ذلك الرجل ثم ترديدها والثناء عليها.

ولكن سرعان ما تحول الأمر إلى روتين، ولم تنقض الأسابيع الثلاثة إلا وأصبحت صورة زوجي في عيني أكثر إشراقا، وبدأت أرى بالفعل الكثير من حسناته التي تعاميت عنها طوال تلك الأيام الخالية،
أما زوجي فقد بات أقل توترا من ذي قبل، وأصبحت أرى في عينيه الارتياح والاستقرار،
بل إن تعامله مع أطفالنا وأصدقائنا قد تغير بالكلية.

وفكرت في الأمر مجددا: أيمكن أن يكون الأمر بهذه السهولة؟ لقد أصبح زوجي أحب إلي من أي وقت مضى، وأصبحت حسناته في نظري أكبر بكثير من كل ما كنت أعيبه فيه،
كما أن امتداحي له لم يعد بالصعوبة التي بدأت بها،
وأصبح من السهل جدا أن أثني عليه دون أن أضع نفسي في أي موقف محرج،
أما هو فقد كان تجاوبه معي أكثر إثارة، إذ بدأ اهتمامه بي وبمشاعري التي بدت مرهفة بشكل واضح للغاية، ومع مرور الأيام أخذت عاداته بالتغير، وأصبح يحدثني بانفتاح وطلاقة لم أعهدهما من قبل عن عمله وأصدقائه وكأنه يريد أن يشركني في كل شيء، وكنت بالطبع أبادله كل مشاعره باهتمام كبير.

ومع انتهاء المدة المعقودة ونجاح الخطة، اعترفت لزوجي وبشكل مفاجئ: لقد كنت أحاول مؤخرا أن أتخلص من انتقادي المزعج لتصرفاتك ".

فأجاب بنبرة هادئة: " لقد توقعت ذلك عندما بدأت أشعر بأنني آخذ في التغير مثلك، لقد دفعتني يا عزيزتي للتخلص أيضا من الكثير من عاداتي السيئة، فشكرا لك على تنبيهي إلى ضرورة التغير حتى أكون زوجا وأبا أفضل".

لقد صعقت بالفعل حتى أني لم أعد أقدر على الكلام، إذ كنا نتحادث وكأننا أبطال أحد الأفلام الرومانسية، ولم أستطع إخفاء الأمر عن زوجي، فأخبرته بالقصة كاملة، وإذا به يطالبني بمساعدته لتجريب برنامج الأسابيع الثلاثة بنفسه.

ومنذ ذلك الحين، لا نزال أنا وزوجي نعمل على تحسين علاقاتنا مع بعضنا البعض أو مع أطفالنا الثلاثة أو حتى في علاقاتنا المهنية والاجتماعية، واكتشفت أنه من الأفضل أن أقوم في نهاية كل أسبوع بمراجعة كل ما تم إنجازه خلال الأيام الماضية، وأعمل بجد على عدم الوقوع في الأخطاء التي أقترفها فيما بعد.

لقد أكسبتني هذه التجربة ثقة كبيرة بنفسي، حتى أصبحت أملك الجرأة الآن على التفكير بتجارب أكثر أهمية وصعوبة، فكلما حققت إنجازا في التخلص من عادة سيئة أو اكتساب صفة حميدة، قلت في نفسي، لا بد وأن أنجح في المرة القادمة، ثم أبدأ على الفور بوضع خطة للأسابيع الثلاث التالية.

إنه شعور مذهل بالفعل ".




انتهى مقال آنيا الماتع، وهو يعطينا دافعا كبيرا للتفاؤل بالتغيير، كما يقدم صورة عملية لبرنامج الأسابيع الثلاث.
للاستفادة القصوى من هذا البرنامج أنصح الإخوة والأخوات المتابعين معنا بتطبيق طريقة تغيير المناط التي تم شرحها في الحلقة السابقة طوال واحد وعشرين يوما (أي ثلاثة أسابيع)، وذلك كما يلي:

المرحلة الثانية:
نحن الآن في المرحلة الأخيرة من برنامجنا، وسنبدأ معاً بالتطبيق العملي لكل ما تعلمناه خلال الحلقات الخمس السابقة.
المطلوب الآن هو ما يلي:
1- حدد العادة السيئة التي ترغب جاداً بالتخلص منها.

2- قم باختيار الطريقة المثلى من بين الطرق المحددة سابقا خلال هذا البرنامج.

3- حاول تجريب هذه الطريقة بالشكل الصحيح، وأعد المحاولة أكثر من مرة حتى تتقنها.

4- لا تتردد في طرح أسئلتك واقتراحاتك على هذه الصفحة كي نساعدك على قدر استطاعتنا.

5- بعد أن يتمكن الجميع من تحديد عاداتهم السيئة الراغبين في الخلاص منها، أو حتى العادات الإيجابية التي يسعون للاعتياد عليها، سنقوم بالتطبيق الجماعي لهذا البرنامج في اليوم المذكور أدناه.

6- سيقوم كل منا باختبار الطريقة التي اختارها على نفسه، لمدة واحد وعشرين يوما بشكل متواصل ودون انقطاع، وسنقوم بدورنا بمتابعة تقدم العملية.

7- نرجوا من كل الإخوة والأخوات عرض تجاربهم اليومية طوال هذه المدة سواء كانت إيجابية أم سلبية.

الهدف من التطبيق الجماعي هو تشجيع المشاركين والاستفادة من الأخطاء التي قد تحدث، بالإضافة إلى تقديم النتائج الإيجابية التي يجنيها البعض للتأكيد على جدوى هذا البرنامج.

لنخطط لتطبيق البرنامج طوال الأسابيع الثلاث القادمـة .

تذكروا أيها الإخوة والأخوات أن لكل منا عمرا واحدا وفرصة واحدة، وأن الأخطاء مهما ساءت فإنها قابلة للتصحيح، ولكن الوقت المهدر لا يمكن أن يعود.

فلنغتنم هذه الفرصة، ولنحسن الظن بالله تعالى فهو لن يخيب من طلب معونته (ومن يتوكل على الله فهو حسبه).



نسأل الله تعالى أن يعيننا على أنفسنا، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يكتب النجاح بالحياة و الفوز بعـد الممات برضاه و نعيمـه .



انتهى بعون الله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://thenearfuture.yoo7.com
admin
Admin


عدد الرسائل : 284
العمر : 23
تاريخ التسجيل : 01/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: دورة (( كيف تتخلص من عاداتك السيئة ؟ ))   السبت يوليو 12, 2008 11:26 pm

الحلقة الخامسة:


بعد أن قدمنا بعض الطرق والتقنيات لانتزاع العادات السيئة طوال الأسابيع الماضية , فمن غير المستبعد أن تستمر معاناة البعض لعدم تمكن الطرق السابقة من التغلغل إلى أعماق اللاوعي، وانتزاع تلك العادات من نفوسهم.
أو كون تلك العادات التي يشتكون منها مما لا يمكن علاجه بتلك الطرق السابقة.
لذا فإن هذه التقنية التي سنقدمها اليوم، تهدف إلى الدخول إلى أعماق اللاوعي ، ثم تحويل الرغبة في تلك العادة أو ذلك السلوك إلى الوجه المقابل، بحيث ينفر المرء منها بدلا من اشتهائها، وفي حال نجاح هذه التقنية فإنها من أقوى الطرق للخلاص من العادات والسلوكيات غير المرغوب فيها.

وقبل أن نشرع في شرحها، لا بد وأن نذكر بأن هذه الطريقة لا تصلح لجميع الحالات، إذ أننا لا نرغب مثلا في النفور من بعض العادات، فإذا كان أحدنا يعاني على سبيل المثال من الإفراط في تناول نوع من الطعام غير الضار مثل الشوكولاته، ويرغب في التقليل من هذه العادة، فلا ننصح بأن يلجأ إلى هذه الطريقة لتتحول رغبته بتناولها إلى نفور وتقزز، بل يُفضل في مثل هذه الحالة اللجوء إلى التقنيات السابقة.

إذن فنحن الآن بصدد التعرف على الطريقة المثلى للتغلب على العادات التي نرغب في التخلص منها نهائيا وإلى غير رجعة،
كالتدخين وشرب المسكرات على سبيل المثال. وإن كنا لا ندعي أن هذه الطريقة ستكون كافية للخلاص من كل حالات الإدمان التي تتطلب علاجا عضويا موازيا كالإدمان على المخدرات، ولكنها أثبتت مع ذلك نجاحا كبيرا في الإقلاع عن الكثير من الحالات المستعصية، خصوصا عندما يترافق العلاج مع قوة الإرادة والتشجيع من البيئة المحيطة.
تسمى هذه التقنية بالإرساء السلبي، وهي تتقاطع مع طريقة رمي المرساة التي سبق التعرض لها في الأسلوب، وتختلف معها في الهدف.

ففي الحلقة الثانية قمنا باستخدام طريقة الإرساء الإيجابي لتغيير الذهنية من الحالة السلبية إلى الإيجابية, وذلك عند التعرض لظروف الإزعاج والإثارة، أما الآن فسنلجأ إلى الطريقة نفسها ولكن بشكل معاكس، حيث سنعمل على قلب مشاعر الانتشاء والتلذذ بالعادة السيئة إلى شعور بالنفور والتقزز.

سنضرب في هذه الحلقة مثالا عمليا لإحدى العادات السيئة التي نرغب في التخلص منها نهائيا، وهي عائدة في أصلها إلى الوسواس القهري الذي يعاني فيه المريض من شعور قهري (إلزامي) بضرورة التصرف بشكل معين في حالات معينة، ومن ذلك مثلا القيام ببعض الحركات اللاإرادية وبشكل يعجز فيه المرء عن التوقف، كالعبث بشعر الناصية (مقدمة الرأس) أو قرض الأظافر أثناء الانهماك في عمل ما، وهذه التصرفات اللاإرادية تعطي المريض شعورا بالنشوة التي يعجز عن تفسيرها، كما يسبب إقلاعه عنها الكثير من القلق والإزعاج على النحو الذي يمنعه عن الإقدام على محاولة الخلاص.

ولا بد أن نذكّر هنا بأن هذه التقنية قد لا تفيد بشكل كلي في الحالات المرضية المستعصية، وهي حالات نادرة على أي حال، وتعود إلى خلل عضوي في الدماغ مما يستلزم علاجا طبيا موازيا، ولكنها لا بد وأن تعطي نتائج إيجابية في معظم الحالات.
قبل أن نبدأ، يجب أن نعلم أولا أن نفوسنا تنقسم إلى قسمين متجاورين، وهما الوعي واللاوعي ، فالقسم الأول مسئول عن التصرفات الإرادية والتفكير واتخاذ القرارات، أما اللاوعي فهو المسئول عن تصرفاتنا العفوية واللاإرادية، وهو بمثابة مخزن كبير لكل ذكرياتنا وتجاربنا في الحياة، حيث نضع فيه كل ما تعلمناه من أو خضناه من تجارب وأحداث بحلوها ومرّها، وبالتالي فإن تصرفاتنا كثيرا ما تتأثر بهذا المخزون الذي تتراكم فيه المواقف والأحداث حتى تشكّل شخصيتنا، فالطفل الذي يمر بتجربة سيئة مثلا مع مدرس الرياضيات لفترة طويلة في دراسته الابتدائية، قد يختزن في (لاوعيه) ذكريات سيئة عن هذه المادة، وبالتالي فإن سلوكه سيتأثر على الأغلب في المستقبل بهذا المخزون السلبي، وسينفر لاشعوريا من الرياضيات لسنوات طويلة.

إذن فنحن الآن أمام قسمين من النفس، وفي نفس كل واحد منا مخزن كبير للتجارب يعد مسئولا عن تصرفاته وعاداته وسلوكه إلى حد كبير، وهو يعيش غالبا في صراع مع هذا المخزن، لأن نفسه الواعية العاقلة تعارض الكثير من العادات والتصرفات السلبية،
بينما تصدر معظم تصرفاته بشكل عفوي عن هذا المخزن الكبير،

والمطلوب الآن هو أن نُخضع هذا المخزن المتمرد لسلطة القسم الواعي والعاقل من النفس، ونُخرج منه تلك المعلومات الخاطئة أو نصلحها، لأن التحكم بهذا القسم اللاواعي بشكل دائم أمر صعب جدا، فهو غالبا ما يخرج عن سيطرتنا ويفرض أحكامه على تصرفاتنا، خصوصا في المواقف الحرجة والتي تتطلب ردود فعل سريعة.

التطبيق:

سنفرض الآن أنك عزيزي القارئ تعاني من وسواس قهري يلزمك بالعبث بمقدمة رأسك كلما انهمكت في بعض الأعمال كالقراءة ومشاهدة التلفاز، وسنعمل الآن على تطبيق هذه الطريقة لتخليصك بإذن الله من نشوة ممارسة هذه العادة وتحويلها إلى سلوك منفر.
****

اتخذ لنفسك الآن جلسة مريحة في مكان هادئ، وتهيأ للدخول إلى أعماق نفسك والغوص في أكثر دهاليزها بعدا وغموضا.

أغمض عينيك، وأفرغ ذهنك من كل ما حولك، وعندما تصل إلى حالة كافية من الاسترخاء، أرهف السمع لما أقوله لك.

تذكر أنك حريص على راحة نفسك، وأن سلوكك هذا قد أزعجك طويلا، حاول أن تستفز نفسك وتثير رغبتها في الخلاص، ولا بأس بإطلاق بعض الشعارات الحماسية، فأنت لها اليوم، ومن غيرك يقدر عليها؟

بادر الآن بالتغلغل إلى أعماقك، تخيل نفسك وأنت تمسك بزمام الأمور، وأنك قادر بالفعل على تغيير سلوكك، تماما كما تغير ملابسك وحذاءك!

الأمر بيدك الآن، ولا أحد يمكنه الوقوف في وجهك، فهذا السلوك السيئ لم يهبط عليك من السماء، ولم يزرع في جسدك كالجراثيم، بل هو مجرد عادة سلبية درجت عليها نفسك حتى تأصلت فيها، وأنت الآن تمسك بزمام هذه النفس وتخضعها لسلطتك الكاملة، وتملي عليها قراراتك بكل حرية.

لقد اتخذت قرارك الآن، ولم يعد هناك طريق للعودة.

حسنا لنبدأ إذن..

أنت الآن أمام نفسك ومسيطر عليها، عقلك الواعي هو الذي يتحكم ويفرض سلطته، وعقلك الباطن (النفس اللاواعية) يتلقى الأوامر.

تخيل الآن أنك قادر على فصل هذين القسمين من نفسك، حيث سيبقى جسدك ممددا على الأريكة ويستخدم عقله الباطن (اللاواعي)، أما عقلك الواعي الذي تقرأ به الآن هذه الكلمات فسينفصل عن جسدك ويخرج عنه، وسيتخذ شكلك نفسه، ولكنه أشبه بجسم هيولي (كالشبح)، حيث لن يراه أحد.

فكر مليا في هذا الأمر، وحاول أن تخرج من جسدك بهذا النحو، قد يجد البعض صعوبة لغرابة الأمر، ولكن الأمر لن يتطلب أكثر من بضع دقائق من التركيز.

حسنا.. لقد خرجت الآن، وهاهو جسدك ممدد أمامك على الأريكة، فأنت تراه بكل وضوح، ويمكنك أن تأمره بما تشاء.

تخيل جسدك الآن وهو يجلس على أريكته المريحة أمام التلفاز، وستقفز إلى ذهنك على الفور صورتك وأنت ممدد بشكل عفوي، ويدك مرفوعة إلى رأسك، وأصابعك تعبث بشعرك.

هل اتضحت الصورة؟

حسنا، لا بأس.. تأمل هذه الصورة جيدا، فلن تراها بإذن الله بعد اليوم.
الآن ستشهر سلاحك، وستدخل بكامل عتادك إلى مراكز خفية في اللاوعي، حيث تقبع هذه العادة الخبيثة، دون أن يعلم عقلك الباطن بالأمر لأنه منهمك بمشاهدة فيلمه المفضل.

تخيل الآن أنك (بعقلك الواعي) ستتعرض لإشعاع يقلص حجمك.

تذكّر أنك الآن مجرد شبح، وأن هذا ممكن بكل بساطة.

تابع التقلص إلى أبعد الحدود، حتى تصبح بحجم خلية مجهرية،
وعندها سندخل معا إلى دماغ ذلك الجسد الممدد أمامك عبر الأنف!
لا تعجب، فكل شيء ممكن الآن.

ادخل إلى تلافيف دماغك بسلام، وتخيل أنك تركب خلية دموية صغيرة وهي تسبح في أعماق دماغك، تأمل هذا المنظر الجميل من حولك.

استمر في الإبحار والتأمل، وستجد من حولك الكثير من الأشياء التي كنت تبحث عنها.

انظر إلى يمينك، إنه مركز الحب، هل تراه جيدا؟
هاهي صورة من تحب معلقة هناك بأبهى الألوان!

حسناً لا تقلق.. فلن أخبر أحداً بذلك، وسيبقى أمرك سراً إن شئت.

انظر جيدا، سترى الكثير من الأشياء الجميلة، إنه عالم مليء بالألوان المبهجة كتلك التي كنا نحلم بها في طفولتنا.

عالم ساحر من الخيال، وشعور مبهج بالسياحة في هذه الجنة الغناء.

خذ من وقتك ما تشاء في الإبحار بين هذه الشلالات المتدفقة والقصور الوارفة، ثم عد إليّ لأني أنتظرك.

الآن.. انظر إلى شمالك، إنه مركز الكراهية، لعله مليء بالأسماء والوجوه! أرجو ألا أكون واحداً منهم.

استمر في الإبحار، وستجد الكثير من الأشياء القبيحة، ذكريات مؤلمة، و شخصيات كريهة، وأشياء أخرى كثيرة.

لعلك ترغب في الخروج من هذا الكهف المظلم؟
حسنا لن أقف في وجهك.

عُد معي الآن إلى عالم الحب، حيث كل ما تشتهيه نفسك، لأني سأكشف لك عن سر لم تلاحظه في المرة الأولى.

هل دخلت الآن إلى ذلك الوسط المبهج؟
وهل استراحت نفسك من جديد؟

حسناً.. انظر جيدا إلى ذلك الصندوق الملون، إنه هناك في وسط هذه الجنة، حيث يقبع على كوم من الذهب المتلألئ، وتظله بعض الأغصان المثقلة بالثمار البلورية، هل رأيته؟

هذا جيد.. اذهب إليه الآن وائتني به. لعلك متشوق لفتحه، أغلب الظن أنه يحتوي على كنز لا يقدر بثمن.

ولكن تمهل قليلا، فما كل ما يلمع ذهبا.

افتحه الآن، وبهدووووووء.


يا للهول! إنه مليء بالحشرات والديدان المقرفة، وهاهي تخرج منه بالآلاف!

أي رائحة نتنة هذه؟

وأي فأل سيء خرج علينا من هذا الصندوق القذر؟

لعلك تتساءل ما الذي جاء به إلى هنا؟

وكيف يمكن لكل هذه القذارة أن تنحشر في صندوق بارع الجمال وهو يستقر على كوم من الذهب؟
بل كيف أمكن لهذا الصندوق أن يدخل إلى عالم الحب والجمال، وهو يخفي في جوفه كل هذه المفاجآت؟

الآن أقول لك: هل تذكر الحالة التي أنت عليها الآن،
حيث يتوضع ذلك الصندوق على قمة ملذاتك؟

لقد ولجتَ إلى أعماق دماغك وجسدك منهمك في مشاهدة التلفاز، وهو يتمتع بنشوة مداعبة رأسه!

هذه اللذة إذن ليست أكثر من نشوة مبطنة، فهي في ظاهرها متعة لا حدود لها، ولكنها تخفي في داخلها ما هو أكثر قبحا وكراهة من أي شيء آخر.

إنها متعة زائفة، فهي تشعرك ببعض اللذة أثناء ممارستها، ولكنك تعلم في الوقت نفسه أنها تحمل في باطنها الكثير من الضرر، ولذا فقد خدعت نفسك عندما غلفت هذا الضرر بمتعة ظاهرية، ثم نقلته من عالم الكراهية والقبح إلى عالم الحب والجمال، وأقنعت نفسك بذلك!

لعله أمر مخجل بالفعل، فكيف غابت عنك هذه الحقيقة طوال تلك المدة: وكيف سمحتَ لكل هذه القذارة بالبقاء في عالم ملذاتك لتركن إليها كلما دعت الحاجة؟

لا أنتظر منك جوابا لأنك لا تعرفه، ولكنك تعرف جيدا بأن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.

تذكر أنك الآن في أقوى حالاتك، وأنك قد تسلحت منذ البداية بأقوى أسلحتك، ودخلت إلى أعماق نفسك وأنت عازم على التغيير.

أنت الآن مفتش صارم، تبحث عن الأخطاء والهفوات لتصلحها، ولا يمكن أن تسمح لخطأ كهذا بالاستمرار.

سوف لن يكلفك التغيير شيئا، فكل ما عليك الآن هو أن تحمل هذا الصندوق القذر وترميه على الجانب الأيسر، في عالم الكراهية والقاذورات.

هل انتهيت الآن؟

هذا رائع..

ستجد يدك وقد سقطت على الفور!

لعل جسدك لم يُعر الأمر الكثير من الاهتمام فعقلك الباطن منهمك في مشاهدة فيلمك المفضل، لذا سيقوم على الفور بإعادة يدك إلى مكانها المعتاد، لتعبث بشعرك من جديد.

ولكن عقلك الباطن نفسه قد تبرمج على العكس، وسيتخذ قراره على الفور، فهذه الحركة باتت منبوذة في أعماق نفسك، وستبتعد يدك مرة أخرى!

انظر إلى نفسك جيداً.. ذلك المسكين المستلقي على أريكته، لقد تملكته الدهشة بالفعل، وسيعيد الكرّة مرة ثالثة، ولكن يدك ستبتعد مرة أخرى مع شعور بالقرف.

انظر إلى ملامح وجهه.. أيها المسكين!

شعور واضح بالقرف والغثيان، وصور متتالية من الديدان وهي تقفز من الصندوق برائحتها المنتنة.

سينفض عن رأسه هذه الصورة البشعة، وسيتعجب من هذا الربط بينها وبين حركة اليد التي كانت للتو من أكثر الأمور إمتاعاً.
حسناً، لقد نجحت التجربة، وأصبح بإمكانك الآن أن تعود إلى عقلك الباطن، فلن يتمرد عليك بعد اليوم.

اخرج الآن من أنفك كما دخلت، وعرّض نفسك للإشعاع مرة أخرى لتجد نفسك تتضخم بالتدريج حتى تعود إلى وضعك الطبيعي.

ادخل الآن إلى جسدك، وسيعود عقلك الواعي إلى جانب الباطن بشكل طبيعي، لتسير أمورك على ما يرام، ولكن بدون تلك العادة السيئة.

الآن افتح عينيك، واخرج من حالة الاسترخاء التي كنت فيها،

شغّل تلفازك وابحث عن أحد برامجك المفضلة.

ستجد أن كل شيء قد تغير، وأن وسواسك قد تلاشى بكل بساطة.

من غير المستبعد أن تشعر بأن الوسواس قد بدأ بالظهور مرة أخرى بعد أيام، ولا يعني ذلك على الإطلاق أن تجربتنا قد فشلت،
فالعلاج يحتاج إلى المزيد من التطبيق، وهو ما سنقوم به في الحلقة المقبلة، وهي الحلقة الأخيرة من برنامجنا بإذن الله.


إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://thenearfuture.yoo7.com
admin
Admin


عدد الرسائل : 284
العمر : 23
تاريخ التسجيل : 01/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: دورة (( كيف تتخلص من عاداتك السيئة ؟ ))   السبت يوليو 12, 2008 11:24 pm

الحلقة الرابعة:


تعلمنا في الحلقة الثانية كيف نستخدم طريقة تغيير المناط للدخول إلى اللاوعي والتخلص من السلوك السلبي الذي عجزنا عن تغييره، وذلك بإحلال بعض البدائل عن العادات السيئة وإقناع النفس بها والتدرب عليها، إلى أن تصبح بديلا حقيقيا نعتاد عليه كما اعتدنا في السابق على العادة السيئة.

وبالرغم من نجاح هذه التجربة، إلا أن البعض قد يشكو من عدم تمكنه من تطبيقها في كل الحالات، إذ يصعب أحيانا تقديم البدائل عن بعض العادات السلبية، وبالتالي فإنا ملزمون هنا بالبحث عن طريقة أخرى نخاطب بها اللاوعي، وندفعه للتخلي عن هذه العادات حتى في حال عدم توفر البدائل الكافية.

سنقوم معا في هذه الحلقة بالتعرف إلى تقنية أخرى جديدة تمكننا من اقتلاع العادات السيئة عبر الإيحاء دون الحاجة إلى إحلال بدائل إيجابية، وسنلجأ كما اعتدنا إلى بعض الأمثلة للتقريب.

تسمى هذه التقنية بطريقة ( خط الزمن)،
وهي إحدى الطرق المستخدمة في العلاج النفسي لحل العقد النفسية والتخلص من الآثار السلبية لبعض الأحداث والذكريات السيئة، ويمكن لكل منا أن يستخدم هذه التقنية عبر الإيحاء الذاتي ودون الاستعانة بأحد.

لتطبيق هذه الطريقة، يجب أولا أن نحرر مفهوم الزمن، فالزمن مرتبط في وجوده بالمكان لكونه البعد الرابع للوجود، وهذا يعني أن لكل موجود في هذا الكون ثلاثة أبعاد مكانية ( طول وعرض وارتفاع) بالإضافة إلى بعد الزمن الذي لا يرى بالعين كالأبعاد الأخرى.

هذا الارتباط بين الزمان والمكان لم يتبين إلا في مطلع القرن العشرين على يد أينشتاين الذي وضع نظرية النسبية، ووضح فيها أن الجسم الذي يتحرك بسرعة كبيرة يكون الزمن المقاس عليه أبطأ من غيره، فإذا تمكنا مثلا من صنع مركبة فضائية تسير بسرعة تقترب من 80% من سرعة الضوء فإن الزمن سينكمش عليه إلى النصف!
وهذا أمر قد يصعب تخيله، ولكنه حقيقة.

الزمن إذن ليس محايدا، بمعنى أن إدراكنا له أكثر تعقيدا مما نتصور، ولا شك في أننا نستخدم في لغتنا المحكية عبارات توهم بأن الزمن لا يختلف كثيرا عن المكان، فنحن نصفه بالقصر والطول والقرب والبعد، وهذه كلها صفات مكانية.

إذا تخلينا إذن أعمارنا على أنها سنوات متوالية منذ الولادة وحتى الآن، فإننا سرعان ما نتصورها على أنها سلسلة متصلة من وحدات متساوية (السنوات أو الشهور أو الأيام.. إلخ) وهي أشبه بحلقات يتصل بعضها بالبعض الآخر، أي أننا نجرد الزمن في خيالنا ونحوله إلى صورة مكانية ملموسة، وهذا بالضبط هو ما سنحتاج إليه في هذا التمرين.

الآن بتنا نتفق جميعا على أن أعمارنا مقسمة إلى هذه الوحدات، وأن كل واحد منا قادر على تخيل عمره كسلسلة مترابطة من الوحدات الزمنية، وهذه السلسلة هي التي أسميناها بخط الزمن، وهي التي سنعمل معا على إعادة صياغتها بطريقتنا الخاصة.

التطبيق:

سأحدث كل فرد منكم الآن على حده لنصل إلى أفضل النتائج، وسأستخدم ضمير المذكر لأنه الأغلب في لغتنا العربية، مع تقديرنا لتواجد ضيوفنا من الأخوات الكريمات:

اجلس الآن في مكان هادئ ومريح، أغمض عينيك واسترخ كما فعلنا في التمارين السابقة، وفرّغ ذهنك من كل ما قد يشوش عليك، يمكنك الاستعانة ببعض الألحان أو الأصوات الهادئة التي تساعدك على الاسترخاء وتصفية الذهن.

أبق عينيك مغمضتين وتخيل الآن أن عمرك يتجسد إلى سلسلة طويلة بعدد الأيام.
ستكون سلسلة طويلة بالطبع، وأرجو أن يمد الله في طولها، وأن يجعل آخر طرفيها في الجنة.

أمعن النظر الآن في السلسلة، وستجد أن بعض الأحداث ستظهر لك وكأنها شريط سينمائي كلما نظرت في أي من حلقات هذه السلسلة.

اختر أيا منها، لتكن واحدة من الحلقات الأولى، ستجد شريطا يصور لك أيام الطفولة البريئة، قد يكون اختيارك موفقا فتجد نفسك منهمكا في التهام قطعة كبيرة من الحلوى، وقد يسيل لعابك لها الآن.
كما يحتمل أن تخطئ الاختيار لترى نفسك مستسلما لعصا أبيك التي تنهال على جسدك بعد أن تمكن من ضبطك متلبسا في إحدى أعمالك الشقية، وستشعر ببعض الألم مع كل ضربة عصا، أو تسمع صراخ والدك الذي يشتاط غضبا من سوء سلوكك!

على أي حال، هذه هي الحياة، فهي يوم حلو وآخر مر، وبالرغم من كل شيء فجميعا متمسكون بها ونسعى جاهدين لإطالتها ولو بيوم واحد.

الآن، وبعد أن عثرت على صندوق الذكريات هذا، لا بأس ببعض اللهو، فسيساعدك على ذلك على إتقان اللعبة.

أمض بعض الوقت في اكتشاف المزيد من حلقات هذه السلسلة، وستجد أنه كلما كان ذهنك صافيا كانت الصورة التي تعرضها مخيلتك أكثر وضوحا، وكانت التفاصيل أكثر دقة.

حسنا، وبما أنك أصبحت الآن قادرا على استرجاع ما تشاء من الذكريات والأحداث، دع عنك هذا اللهو، وتذكر أن أمامك مهمة يجب القيام بها، وهي العودة إلى اليوم الذي بدأت فيه عادتك السيئة التي ترغب في الخلاص منها.

ستجد هذه الحلقة على الفور، قد لا تذكر في وعيك هذا اليوم بالضبط، ولكنك ستجده على الأغلب عندما تستسلم لشريط الزمن الذي ينساب من بين يديك بكل حرية.

انظر إليه جيدا، إنه ذلك اليوم المشئوووم..
لقد كنتَ في الماضي تشبعه لعنا وشتيمة، وتتمنى أنه لم يُخلق!

حسنا، إنه أمامك الآن، هاهو يتجسد بين يديك، وهاأنت ترى نفسك على الشريط الحي وأنت تمسك بالسيجارة الأولى، أو تعبث بجهاز الريموت كونترول لترى المشهد الخلاعي الأول، أو تمسك بالهاتف لتبدأ مغامراتك العاطفية التي لم تنته، أو سترين نفسك وأنت ترتدين الضيق من الثياب لتخرجي بها إلى يومك الأول في الجامعة، أو حتى اللحظة الأولى التي قررت فيها ألا تمتنعي عن قبول إلحاح زميلك الفلاني لدعوتك إلى كافتيريا الجامعة.

إنها صور واضحة بلا شك، وهل هي مما يمكن نسيانه أصلا ؟

لعلك ترغب في اقتطاع هذه الصور من حياتك وأن تصل ما قبلها بما بعدها وكأن شيئا لم يحدث؟

قد تحدثك نفسك بهذا لأن الأمر أقرب إليك مما كان من قبل، فها هي الصور تتجسد أمام عينيك ولا شيء يمنعك عن ذلك.

لم لا تجرب إذن؟

كل ما عليك هو أن تمد يدك لتمسك بهذه الصورة البشعة وتقتلعها من السلسلة، ثم ترميها في سلة المهملات، وكأنها لم تكن.

افعلها الآن ولا تتردد.

الآن ستجد مكانها فارغا، فعمرك ثابت لا يخضع للتقصير والتطويل، وكل ما يمكنك فعله هو العبث بمحتوياته.

حسنا، لم لا نقوم بملء هذا الفراغ الآن؟

فكر بما كان يجب عليك أن تفعله، ثم حاول أن تتصوره بشكل تمثيلي أقرب إلى الواقع.

أنت الآن تمتنع عن التقاط السيجارة الأولى التي دعاك صديقك إليها، وسوف لن ترضخ لكل إغراءاته، كما أنك تستعيذ بالله من المشهد الخلاعي المشين الذي خدش حياءك فجأة، وتصرف نظرك عنه، وتحمد الله الذي ثبتك على الهداية.

سترى نفسك أيضا وأنت تمزق البطاقة الصغيرة التي تحمل رقم تلك الفتاة، وتمنع نفسك عن الدخول في هذه المغامرة.

أما أنتِ فستجدين نفسك وبكل بساطة تشدين وشاحك على جبهتك أمام المرآة، وتستقبلين يومك الجامعي الأول بأحلام كبيرة لبناء مستقبلك، كما ستنظرين إلى نفسك بكل اعتزاز وأنت ترفضين دعوة ذلك الشاب الذي يلح عليك لقبول دعوته، وستردين عليه بجواب حاسم يطرح عنه كل تلك الأحلام الواهية.

أنتَ الآن شاب قوي الإرادة، ثابت العزيمة، لا ترضخ لشهواتك بكل بساطة، وأنتِ أيضا لا تقدمين شيئا على إنسانيتك وكرامتك، ولا تهدرين أنوثتك بوعود رخيصة.

ستشعر بلا شك بارتياح كبير، وستزيح بذلك عن عاتقك حملا كاد أن يقصم ظهرك.

حسنا، أطلق الآن نظرة سريعة على الجزء المتبقي من شريط حياتك، ابتداء من اليوم الذي انتهيت للتو من تغييره وحتى الآن.
قـد تجده مليئا بالسجائر والعبث والسهر على الفجور، ولعله ملطخ أيضاً بالذكريات المشينة التي كنت تتألمين كلما فكرت فيها!

الآن ستتذكر أن القضاء على بعض الأمراض يتم بالقضاء على الجرثومة الأم، إذ سرعان ما يؤدي قتلها إلى موت الجراثيم المتولدة عنها.

وهاهي ذكرياتك الأليمة تلقى المصير نفسه،
فبعد أن تخلصت من اليوم الأول الذي ابتدأ فيه ذلك السلوك السيء، سرعان ما سينهار أمامك كل ما تبعه من أيام مليئة بالسوء. وبما أنك شغلت يومك الأول بالسلوك الإيجابي، فإن الأيام التي تليه ستمتلئ تلقائيا بالذكريات الإيجابية التي ما كنت لتحلم بها.

جرب الآن، واختر أيا من هذه الأيام.. انظر إلى ذلك اليوم الذي أنهكك فيه السعال بعد ليلة طويلة من التدخين، هاأنت فيه تتمتع بصحة جيدة ووجه مشرق متورد.

انظري إلى ذلك اليوم الذي كاد أن يشكل كابوسا يجثم على أنفاسك، لعلك ارتكبت فيه ما اسودّت له حياتك؟ هاهو الآن ينقلب رأسا على عقب، وهاأنت ترفلين فيه بثوب العافية والإيمان، ولا شيء ينغص عليك معيشتك.

هكذا يتم الأمر وبكل بساطة، مجرد لعبة صغيرة تعبث فيها بشريط حياتك، ذلك الشريط الذي كنت لا تجرؤ على الاقتراب منه لعلمك المسبق بما فيه من محطات سوداء، فتهرب منها بالمزيد من العبث واللهو، وهاهي الآن تتحول بحركة بسيطة إلى ذكريات مشرفة تنطلق منها إلى مستقبل مشرق.

أنت الآن شخص جديد تماما، لم تعد تخجل من ماضيك، ولم يعد في حياتك شيء ينغص عليك ما بقي منها.

الحياة ما زالت مستمرة، وأمامك الكثير من العمل، فما زالت الكثير من أحلامك تنتظر التحقق.

لم لا تبدأ بها الآن ؟

فلم يعد لديك إلا ماض مشرف، ومستقبل واعد، ووعد بالتحقق؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://thenearfuture.yoo7.com
admin
Admin


عدد الرسائل : 284
العمر : 23
تاريخ التسجيل : 01/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: دورة (( كيف تتخلص من عاداتك السيئة ؟ ))   السبت يوليو 12, 2008 11:21 pm

الحلقة الثانية

تحدثنا في الحلقة الماضية عن العادات السيئة التي قد تسيطر على الإنسان وتوهمه بالانهزام، وأوضحنا أن جزءا كبيرا من الشعور بالعجز أمام نزواتنا نابع من داخلنا، وأن القدرة على التغيير تعود إلى إرادتنا الذاتية تجاه الاستمرار في ممارسة تلك العادات أو الإقلاع عنها.

سنتابع الآن ما ابتدأناه في هذا المجال، وسننتقل على الفور إلى التطبيق العملي من خلال بعض التقنيات التي تساعدنا على فهم ذواتنا بشكل أفضل، ومن ثم استنباط الطرق العملية القادرة على توجيه إرادتنا نحو ما تمليه عليه عقولنا.

سنستخدم الآن بعضا من تقنيات البرمجة اللغوية العصبية لتحقيق هذا الهدف، وقبل الدخول في التطبيق العملي لابد لنا من وقفة قصيرة مع بعض التفاصيل النظرية، إذ سنقوم عمليا بمحاولة إقناع أنفسنا بما يسمى " تغيير المناط أو القصد" وذلك للتخلص من إحدى العادات التي يصعب علينا التخلص منها، وسنشرح الآن بعض ما يتعلق بهذه الطريقة.

المناط في اللغة هو القصد والهدف من الشيء، فعندما أتناول طعامي مثلا فإن قصدي من ذلك هو أحد الخيارات التالية:
1- إما التلذذ بالطعام، ومن الواضح في هذه الحالة أن أهتم كثيرا بمدى إمكانية الطعام على إشباع رغبتي في التلذذ به.
2- وإما التغذي للبقاء على قيد الحياة، وهنا لن يكون من المهم جدا صنف الطعام الذي أتناوله مادام يقوم بتحقيق المناط، فقد يكون طعاما قذرا أو ضارا بالصحة ولكنه يسد الرمق.
3- وإما أن أربط بين تناول الطعام والمهمة التي أوكلها الله سبحانه إليّ من إعمار الأرض، وهي مهمة تحتاج إلى غذاء وقوة في العقل والبدن، وبالتالي فإن المناط هنا قد جعل من مجرد تناولي للطعام إلى عبادة مأجورة.

نلاحظ مما سبق أن الفعل واحد، وهو تناول الطعام، ولكن القصد مختلف. لذا فإن الله سبحانه قد ربط الحساب والمساءلة بالقصد والنية، فقال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنيات، وإن لكل امرئ ما نوى.."، والأمر ذاته ينطبق على كافة التشريعات المعروفة لدى البشر، إذ لا يعقل أن يحاسب الإنسان على فعل ارتكبه دون قصد، بغض النظر عن كافة الآثار المترتبة عليه، ما لم يكن الفاعل مقصرا في اتخاذ الاحتياط الواجب.

بناء على هذا، فإن التقنية التي سنستخدمها اليوم تقوم ببساطة على محاولة تغيير المناط الذي يدفع الشخص إلى ارتكاب العادة السيئة التي يشتكي منها، وتقوم هذه الفكرة على الفصل بين القصد والسلوك، إذ أن الشخص المقصود لا بد وأن يكون مدركا للضرر الذي تسببه له هذه العادة وإلا فما كان ليعتبرها سيئة ويبحث عن الخلاص منها، وفي الوقت نفسه فإن هذا الشخص يقوم بملء إرادته بانتهاج ذلك السلوك الذي يمارس من خلاله عادته السيئة، وتفسير ذلك ينطوي على أن نفوسنا تكون عادة موزعة إلى أقسام عدة في داخلنا، وقد تكون في أحيان كثيرة متضاربة ومتناقضة، إذ قد يقصد أحد أجزاء نفوسنا فعل الخير، في الوقت الذي تنازعه فيه أجزاء أخرى لارتكاب الفواحش والكبائر.
وتعمل كل من العقيدة والتربية (أي العقل والبيئة) على توجيه قصدنا ونوايانا نحو الخير أو الشر، ليتحدد بناء على ذلك سلوكنا الخارجي، ويبقى الإنسان في صراع دائم بين هذه الأجزاء المتصارعة،
بينما نجد فئة من الناس قد حسموا الأمر بأن ارتضوا لأنفسهم طريق السوء حتى اختلط عليهم الخير والشر ولم يعد هناك أي فرق بينهما في نفوسهم،
أما الربانيون والأولياء الصالحون الذين روضوا نفوسهم على مراقبة الله والحياء منه، فقد يصل بعضهم إلى درجة تدفع الشيطان إلى أن يسلك طريقا آخر غير الذي يمشي فيه كما أخبر النبي (ص) عن عمر بن الخطاب. وبين الفئتين هناك عوام الناس وهم درجات متفاوتة، كمن وصفهم الله تعالى بقوله: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة:102)،
ولا ننسى هنا أن نذكر بأن الله وحده هو المطلع على النوايا وخفايا الصدور، فقد يقلع العاصي الفاجر عن معصيته ويدخل في أعلى مراتب الربانيين لآية يسمعها من كتاب الله في لحظة من لحظات تجلي رحمته، كما حدث للعابد الزاهد الفضيل بن عياض رحمه الله، أو يحدث العكس بأن يضيع أحدهم عمله لسنين طويلة بعد أن يفضح الله ما في قلبه من قلة حيائه من الله أو مراءاة للناس فينقلب حاله في آخر عمره ويدخل النار كما ورد في الحديث، ونجد مصداق ذلك في سلوك عمر الفاروق الذي لم يغتر ببشارة الرسول (ص) له بالجنة, فظل يستحلف حذيفة بن اليمان أمين سر المصطفى (ص) راجيا أن يخبره إن كان الرسول قد ذكره في عداد المنافقين.

وللعودة إلى ما بدأنا به، فإن طريقتنا تقوم على محاولة فصل الأجزاء المتصارعة في نفس الإنسان، ومن ثم عزلها، كما يعزل الطبيب الجراثيم عن الخلايا السليمة، لنقوم بعدها بعلاج هذا الجزء المصاب من نفوسنا بتحليل أسباب الانحراف، ثم تقويمه بالحوار والإقناع الهادئ، وسنجد أن الأمر في غاية البساطة إذا ما اتُبع بالطريقة الصحيحة ودون تعجل.

سيقوم كل منا الآن بمحاولة أخذ الأمر على محمل الجد، وسيطرد من رأسه كافة الأفكار التي قد تشوش ذهنه. حاول أن تبعد عن رأسك فكرة التجريب والمراقبة عن بعد وكأنك غير معني بالأمر، بل تشجع على استحضار واحدة من العادات السيئة التي تنوي بالفعل التخلص منها ولكنك لم تفعل حتى الآن لأي سبب من الأسباب.

تذكر أنك تقوم بذلك بمفردك وأنه لا أحد يراقبك، باستثناء نفسك التي تريد لك الخير، والملك الموكل برصد تحركاتك لتحاسب عليها، والأهم من ذلك كله: الله سبحانه وتعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
لا تنس أن تفكر أيضا بأنك لا زلت تملك الفرصة كاملة للتخلص من هذه العادة السيئة، وأن باب التوبة مفتوح، وأن الموت أقرب إلى أحدنا من شراك (أي رباط) نعله، وأن الله بكل عظمته وهيبة ملكه يفرح بتوبة عبده أكثر من فرح أحدنا بالنجاة من الهلاك في الصحراء من الجوع والعطش – كما ورد في الحديث-.

استرخ الآن ، حرر ذهنك ، وتجرأ على المواجهة بعزيمة ثابتة. تخيل أن شخصا وقورا محبا لك يجلس الآن إلى جانبك ويقوم بإجراء الحوار التالي معك، واحرص على أن تكون صريحا معه لأنه شخص وهمي لن يفضح سرك لأحد:
يقول الشخص المخلص: تخيل أن نفسك الآن قد انقسمت إلى قسمين ، ونتج عن ذلك شخصان متطابقان يحملان اسمك وصورتك ، وهما يجلسان إليك الآن وجها لوجه. هل تراهما جيدا؟

حسنا، افترض أن الذي على يمنيك هو الجزء الطيب في نفسك والذي يفكر بعقلك ويتمنى لك الخير في الدنيا والآخرة، وهو يفكر دائما بالعواقب وحسن المقاصد، ويختار لك ما يحقق المصلحة العاجلة والآجلة.

أما الذي على شمالك فهو يتمنى لك الخير أيضا ولكن بميزان مختلف، فهو ينظر للأمور من منظار اللذة، ويختار منها ما يشبع رغباتك الحسية والمعنوية بقطع النظر عن العواقب، كما أنه غالبا ما يقصر همه على اللذة العاجلة ولا يفكر في النتائج.

والآن.. اسأل الشخص الذي على شمالك عن السبب الذي يقف وراء اتباعه لتلك العادة السيئة مع علمك بأنه يريد لك الخير.

سيجيب بأنه كان يفعل ذلك لأجل المتعة ليس إلا.

- حسنا، اسأل الآن الشخص الآخر الذي يجلس إلى يمينك واسأله إن كانت هذه العادة في صالحك.

سيجيب بالنفي طبعا.

- اسأله عن السبب الذي يدفعه للاعتقاد بذلك.

سيجيبك بكل ما يعرفه عن مضار هذه العادة، وهذا يعود إلى مدى ثقافتك واطلاعك.

- والآن اطلب منه أن يؤكد لك أن ميزان المصالح يميل إلى كفة ترك هذه العادة.

وستجد أن جوابه يتعلق أيضا بمدى اطلاعك، ولكن أرجو منك ألا تحاول التأثير على أجوبته وأن تتركه ليخرج كل ما في جعبته.

- أنصت إليه جيدا، وبعد أن تشعر بأنه قد أقنعك بأن ترك هذه العادة خير من الإبقاء عليها اطلب منه أن يساعدك على اقتراح عدد من الوسائل التي يمكن أن تحقق لك المتعة ذاتها دون أن تعرض نفسك لتلك المخاطر.

- والآن عد مرة أخرى إلى الشخص الآخر الذي على شمالك وأخبره بأنك تملك عددا من أسباب المتعة التي يمكن أن تحقق لك ما تريد، وخذ رأيه في ذلك.

وبما أن هذا الشخص لا يزن الأمور بميزان العواقب والنتائج، ويقصر اهتمامه على تحقيق المتعة فسيكون جوابه صريحا بالتأكيد.

- والآن اسأله إن كان لا يمانع من استبدال هذه الوسائل الجديدة أو بعضها -حسب الإمكانية- بتلك العادة السيئة.

وسيجيبك بالإيجاب طبعا إذ لا فرق لديه ما دامت المتعة متحققة.

هنا ينتهي الحوار، ولكن لا تنس أن تطلب من كل شخص منهما أن يثبت على مواقفه وألا يغير رأيه في القضية دون استشارة الآخر،
وستجد أن هذه الطريقة نافعة بالفعل إذا ما طبقت تحت إصرار منك وعزيمة على الإقلاع عن تلك العادة، علما بأن مدى نجاحها يعتمد على قوة أجوبة الشخص الذي في جهة اليمين، كقدرته على إقناعك بمضار هذه العادة، ولا يتأتى ذلك إلا بالاطلاع على مضارها والاعتبار بتجارب الآخرين، كما يعتمد على قدرته على اقتراح بدائل فعالة يمكن لها أن تحل محل هذه العادة.

وللحصول على أفضل النتائج ، ينصح بتطبيق هذه الطريقة في حالة من الاسترخاء والصفاء الذهني، كما يفضل أن تكرر مرات عدة حتى تتمكن من ترسيخ الأفكار التي ستتوصل إليها في ذهنك، وصولا إلى جعلها عادة تقوم بها دون تفكير منك أو قصد.


نقدم لك هنا بعض الأفكار التي يمكن أن تساعدك في تطبيق العلاج مع عادة التدخين كمثال، وهو نزر يسير مما يمكن لك أن تقرأه أو تبدعه بنفسك بعد التأمل:


المضار:
أظهرت دراسة صدرت في لندن في منتصف التسعينات أن الذين يتوقفون عن التدخين يظلون عرضة للإصابة بسرطان الرئة بنسبة أكبر من غير المدخنين بحوالي ثماني مرات،حتى بعد أن يقلعوا عن التدخين لمدة طويلة.
وأعلن الدكتورة ونان أودريسكول عن نتائج الدراسة بقوله: " يجب ألا يتوهم المدخنون بأنهم قادرون على الاستمرار في التدخين حتى سن الثلاثين أو الأربعين ثم يتوقفوا .. إن الوقاية الأفضل هي بإقناع المراهقين بعدم الاقتراب من التدخين منذ البداية ".


البدائل:

هناك مستويان من العادة:
1- الإدمان العصبي على مادة النيكوتين: ينصح باستخدام لصاقات النيكوتين التي يلجأ إليها المدمنون على التدخين، مع التقيد بالبرنامج الطبي الذي يشير إليه المختصون للتخلص التدريجي من هذه السموم
2- تعود الفم والشفتين على السجائر: قم بتعويض شفتيك عنها بمص عيدان من جذور السوس حلوة الطعم، أو السواك، أو مصاصة بلاستيكية كالمستخدمة لشرب العصير، كما يمكنك الاستعاضة عنها بتفصيص بذور البطيخ أو مضغ العلكة.

الحلقة الثالثة:

في هذه الحلقة سنتعلم معا طريقة تغيير الذهنية (المزاجية) من الحالة السلبية إلى الإيجابية،
فالبعض يشكو من غلبة الطبع الحاد وسرعة الانفعال على سلوكهم اليومي، وقد يؤدي الأمر إلى تصرفات سيئة تؤذي الآخرين وتنفرهم منهم، خصوصا عندما يغلب هذا السلوك على تعاملهم مع المقربين إليهم من أزواج وأبناء وآباء، لذا سنقوم بتطبيق بعض التقنيات التي تعمل على برمجة الذهنية للانتقال من الحالة السلبية إلى الإيجابية، مع حرصنا على الاستمرار في التدرب حتى يتحول الأمر إلى عادة.

سنضرب الآن أحد الأمثلة العملية الشائعة بين الشباب والمراهقين ونطبق عليه بعض التقنيات للتوضيح، وسنترك الخيار للقراء بتطبيق هذه التقنيات على أي مشكلة أخرى مشابهة قد تواجههم.

المثال الذي اخترناه هو سرعة الانفعال والغضب، والذي يظهر واضحا في سلوك الكثير من الشباب والفتيات أثناء تعاملهم مع أساتذتهم وآبائهم عندما تتصادم المصالح ووجهات النظر، ونذكّر بأننا لسنا معنيين الآن بمناقشة هذه الظاهرة من وجهة نظر اجتماعية، أو من زاوية ضعف الروابط وطرق الاتصال بين الأجيال في هذا العصر، فهذه مشكلة أخرى وتحتاج إلى جهود جماعية للتغلب عليها، ولكننا سنحاول التدرب على ضبط النفس في الحالات التي قـد تثير استياءنا وتتسبب لنا وللآخرين بالكثير من المتاعب.

التقنية المستخدمة تسمى "الإرساءanchoring " وتتلخص في برمجة النفس على اتباع سلوك إيجابي في حالات الإثارة أو الانزعاج، ومع أن هذه الطريقة قد تبدو بسيطة للبعض ، إلا أنها فعالة إلى حد بعيد كما سنرى.

التطبيق:

اختر مكانا هادئا ومريحا، استرخ جيدا، أغمض عينيك وحاول التفكير في بيئة مريحة للغاية، يمكنك الاستعانة ببعض الأصوات المهدئة للنفس كخرير الماء أو بعض الألحان التي ترتاح إليها نفسك، تابع التخيل والاسترخاء حتى تشعر بأنك قد دخلت تماما في نشوة شاعرية لذيذة، عندها قم بضم قبضتك اليمنى بقوة، واستمر على هذا النحو لمدة عشر ثوان، ثم أرخِ يدك، وافتح عينيك واخرج بذهنك من الحالة التي كنت فيها.

لقد قمت للتو بصنع مرساة إيجابية في نفسك، وهي أشبه بالمرساة التي يرميها البحارة على الشاطئ ، ويقيدون بها سفنهم ، فقد قمت الآن ببرمجة نفسك على العودة إلى هذه الحالة الإيجابية التي اخترتها كلما رميت لها المرساة ، وكل ما عليك فعله بعد ذلك هو أن تقوم بضم قبضتك اليمنى كلما شعرت بأنك في حالة سيئة، أو أنك ستفقد صوابك.

جرب الأمر الآن ، ولا تنتظر الظرف السلبي حتى تتأكد من ذلك ، إذ أن عملية الإرساء ستنجح في استعادة الحالة الإيجابية في أي وقت كان.

قد يتطلب الأمر لدى الكثيرين تكرار التجربة ، وهنا أنصحك بإعادتها أكثر من مرة ، وبعد كل تجربة حاول الخروج من الحالة الإيجابية التي ترمي فيها المرساة، وأن تشغل نفسك لبضعة دقائق بشيء ما، ثم أعد التجربة.

تابع رمي المرساة بعد كل تجربة، وذلك بعد أن تخرج تماما من الحالة الإيجابية، وعندما تشعر بالارتباط التام بين ضم قبضتك وبين حالة الانشراح النفسي، ستكون التجربة قد نجحت، وستطمئن عندئذ بأنك تحمل سلاحا قويا يمكنك استخدامه كلما دعت إليه الحاجة.

يمكنك اختيار مرساة أخرى، فقد اخترت لك هذه المرساة لأن الكثير من الناس يقبضون أيديهم عندما يغضبون، ولكنك لست ملزما بالتقيد بها.
يمكنك مثلا أن تبرمج نفسك على مرساة بصرية، كأن تنظر إلى شيء ما بحيث تضمن تواجده أمام عينيك كلما دعت الحاجة، أو يمكنك اختيار برمجة سمعية كأن تردد عبارة ما، كقولك (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وهي ذات تأثير مضاعف بالطبع، وأنصحك أيضا بأن تبرمج نفسك على أكثر من مرساة، كأن تختار مرساة سمعية وحركية معا، حيث يمكنك مثلا التبرمج على عبارة التعوذ مع ضم قبضة اليد أو تحريك الخاتم الذي في الإصبع أو ما شابه ذلك، على أن تقوم ببرمجة كل مرساة منها على حدة وفي تجربة منفصلة، ثم رمي المرساتين معا عندما تحتاج إليهما على أرض الواقع.

قد يعتاد البعض على سلوك لا شعوري معين عند الغضب، كأن يضرب يديه الاثنتين ببعضهما، أو يضع يده على رأسه ويمسح شعره بحركة عنيفة، فهذه التصرفات اللا شعورية كثيرا ما تكون مبرمجة في نفوسنا منذ سنوات طويلة، ونلجأ إليها لا شعوريا للهرب من حالات الانفعال والغضب الشديد، وهنا يمكننا استثمار هذه التصرفات بأن نحولها إلى مراسٍ للحالات الإيجابية، وبذلك نضمن أن نلجأ إليها لا شعوريا عندما نغضب، خصوصا وأننا غالبا ما نصل إلى ذروة الانفعال قبل أن نتذكر رمي المرساة.

الآن وبعد أن أصبحت المرساة في أيديكم، يمكنكم رميها كلما دخلتم في حوار حاد مع بعض الأصدقاء، أو عندما تشعرون بأنكم قد ظُلمتم من قبل مدرسيكم أو آبائكم وأنكم عاجزون عن التفاهم معهم، فاللجوء إلى هذا العلاج أفضل بكثير من الانفعال والاستمرار في حوارات وشجارات غير مجدية، فضلا عما تسببه لكم من ضغوط نفسية عميقة، وآثار اجتماعية سيئة، قد تؤثر على علاقتكم بالآخرين، أو تشعركم بالندم بعد خروج الأمر عن السيطرة، وتذكروا دائما بأن صدق التوكل على الله، والتوجه إليه بخالص الدعاء، سيضمن لكم من التغيير ما كان يبدو في نظركم أقرب إلى المستحيل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://thenearfuture.yoo7.com
admin
Admin


عدد الرسائل : 284
العمر : 23
تاريخ التسجيل : 01/06/2008

مُساهمةموضوع: دورة (( كيف تتخلص من عاداتك السيئة ؟ ))   السبت يوليو 12, 2008 11:17 pm

هذه الدورة الأولى التي نعرضهـا بهـذا المنتدى .. و ستفيدكـم إن شاء الله كثيرا



((( الفصل الأول )))

هل تشكو من عادة سيئة وترغب في الخلاص منها؟

هل تعتقد بأنك أصبحت مدمنا عليها؟

هل جربت التخلص منها ولم تنجح؟

هل تعتقد أنك ذو مزاج عصبي، أو أنك سريع الغضب والانفعال؟

هل تشكو من بعض التهور في تصرفاتك، وتشعر بالندم بعد اتخاذ قراراتك؟

هل تعتقد بأنك تتسرع في بعض أمورك، كإساءة الظن في الآخرين؟

هل ترى أنك كثيرا ما تشتري أشياءاً لا تحتاج إليها؟

هل يزعجك النقد لعيوبك، وترى أنك ضيق الأفق؟

هل أنت قليل الثقة بنفسك؟ أم أنك تؤمن بأن لديك الكثير من القدرات ولكنك عاجز عن استثمارها؟

هل تشعرك بعض تصرفاتك بالحرج أمام الآخرين مما يدفعك لتجنب الاختلاط بهم؟

هل أنت انطوائي، وترغب بالانخراط في المجتمع دون خجل أو خوف؟

هل أنت راض عن نفسك؟

ألا ترغب إذن في اكتشاف بعض إيجابيات نفسك المخبوءة، والتخلص من سلبياتها التي تتجاهلها دون التمكن من التخلص منها؟


****

لعلنا نشكوا جميعا من بعض العادات السيئة التي نحلم بالإقلاع عنها، ولعل الكثيرين قد حاولوا ذلك ولكن دون جدوى.

في هذه الزاوية سنعمل معا على اتباع برنامج علمي قد يثمر إن شاء الله في تخليصنا من معظم العادات السيئة التي نشكوا منها،
وهو عبارة عن مجموعة من المعلومات والمهارات التي جمعتها لكم ووزعتها على عدة فصول (حلقات ) .

سنقدم في الحلقةالأولى دراسة موجزة للنتيجة التي توصل إليها العلم في تفسيره لمفهوم العادةوالإدمان،

مع التركيز على دور الإرادة في التخلص من العادات السيئة، ونهدف بذلك إلى تكوين قناعة راسخة بدور الإرادة الجوهري في التخلص من أي عادة غير مرغوب فيها، لنبني عليها التطبيقات التالية.

سنستخدم في الحلقة الثانية بعضا من تقنيات البرمجة اللغوية العصبية في محاولة لتغيير السلوك،

إذ كثيرا ما نعاني من صراع داخلي بين قناعات عقلانية ترفض هذه العادات وبين سلوك صِدامي ينزع إلى مخالفة العقل واتباع الهوى،

فالمطلوب إذن أن نسعى لتغيير مسار الشهوات نحو الصواب الذي نعرفه جميعا بعقولنا وقناعاتنا
.

بعد ذلك سنعرض إن شاء الله طريقة قديمة وشائعة في ترسيخ القناعات وتحويلها إلى عادات ،

حيث سنعمل معا على تطبيق برنامج الأسابيع الثلاثة في الإقلاع عن العادات السيئة من خلال ترجمة أحد المقالات المتخصصة،
لنصل معا إلى الهدف النهائي:

وهو التخلص من العادة السيئة بشكل نهائي، على أن نجعل من الإقلاع عنها بحد ذاته عادة، وهذا هو أقوى أنواع العلاجات وأكثرها ثباتا

الحلقة الأولى:

الكثيرون منا يعانون من عادات سيئة تسيطر على حياتهم، ويشعرون بأنهم منهزمون أمامها.

البعض يدّعون أنهم عاجزون عن الإقلاع ويصفون أنفسهم بالمدمنين المغلوب على أمرهم،
والبعض الآخر تمنعهم عزة نفوسهم من الإقرار بالهزيمة، وقد يدفعهم ذلك لتحدي نزواتهم والسيطرة عليها.

أيا كان الأمر فإن لبعض الكتّاب رؤيتهم الخاصة تجاه هذه القضية، إذ يعتبر (ويليام لي و يلبانكس) أن الإرادة وحدها قادرة على تخليصنا من أعتى العادات السيئة وأكثرها تغلغلا في أعماقنا،

وسنعرض هنا لمقتطفات من مقالته الطريفة والمعنونة بـ " وقاحات جديدة "، والتي سبق نشرها في العدد (89) من مجلة (ريدرز دايجست) الشهيرة والصادر في شهر مارس من عام 1989:

يبدأ المقال بمحاكمة شهيرة جرت في الولايات المتحدة آنذاك للنظر في قضية رجل اعتدى جنسيا على فتاة في الرابعة عشرة من عمرها،
ويقول الكاتب أن كل ما فعله القاضي هو إخضاع المتهم لدورة تأهيلية تقوم على تصحيح إفراز الهرمون الذكري "تستستيرون" لدى الرجل،
وقام القاضي بتبرير فعلته تلك بقوله : " إن بعض الرجال يعانون من فرط في إفراز هذا الهرمون، مما يؤدي إلى زعزعة قدرتهم على مقاومة المغريات "،
ويعلق الكاتب: " ولكن معظم الذين يعانون من هذه المشكلة لا يقومون بالاعتداء على الآخرين، وإن ما قام به القاضي ليس إلا واحدا من تلك الأوهام التي تكثر في هذه الأيام، ثم يسميها بالوقاحة الجديدة، والتي نرددها باستمرار لنصيب بها صميم إنسانيتنا عبر تلفظنا بعبارات من قبيل: " لا يمكنني أن أتمالك نفسي ".

ويمضي الكاتب إلى القول بأن هذه الفلسفة الوقحة الجديدة تنظر إلى الإنسان على أنه يتأثر بالتغيرات التي تطرأ على جسده وعلى مجتمعه أكثر من أن يكون ذا إرادة حرة قادر على التفاعل بدلا من الانفعال.
كما أنها تقدم تبريرا خطيرا للمجرمين والجناة وكأنهم قاصرون أو مرضى لا يملكون الإرادة، وتتجاهل الحقيقة المنطقية القائمة على أن الناس معرضون دائما للمغريات وأن عليهم مجابهتها، بل تضع الإنسان في مصاف الحيوان المغلوب على أمره.

ولتوضيح هذه الفلسفة يستشهد الكاتب بوصفنا للمدخنين بأنهم مدمنون، مما يوحي بأنهم عاجزون عن الإقلاع عن التدخين، مع أننا نرى الكثير منهم قد تمكنوا من ترك هذه العادة دون علاج طبي أو نفسي، مما يعني أن الإرادة تكفي لذلك.

بل يعتبر أن وصف هذه العادة بالإدمان قد يوحي للمدخن بالعجز عن الإقلاع، فيمضي في التدخين بقية حياته واهما بأنه لا علاج لحالته، وهذا خطأ فادح، وجريمة بحق الكثير من الجهلة وضعاف النفوس.

ثم يذكر مثالا آخر حول الغضب ، إذ يقتبس من كتاب " الغضب: عاطفة يساء فهمها " للأخصائية (كارول تافريس) قولها :
" بأننا نحن من يقرر أن يغضب عندما نعتقد بأننا تلقينا معاملة غير عادلة، فالعدوانية ليست طبعا بيولوجيا قسريا في داخلنا، بل هي طريقة مكتسبة نلجأ إليها للتعامل مع من يدفعنا للغضب، مع أنه بمقدورنا أن نختار طرقا أخرى مكتسبة أيضا ككظم الغيظ والترويح عن النفس بالبوح بما يغيظنا أو حتى الصراخ، والدليل على قدرتنا على التحكم بأعصابنا عند الغضب هو أننا نادرا ما نثور على مدرائنا في العمل، في الوقت الذي نفقد فيه السيطرة عند التعامل مع أصدقائنا أو أفراد عائلاتنا ".

وهذا صحيح إلى حد بعيد، فلو صح افتراضنا بأن الغضب والثوران أمر طبيعي لما أمر الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام من جاء يطلب منه الوصية قائلا " لا تغضب "، ومكررا وصيته ثلاث مرات.

ولنا في صحابته الكرام أسوة حسنة، ففي سيرة الفاروق عمر مواقف كثيرة تشير إلى أنه كان شديدا قوي البأس، ولكنه مع ذلك كان وقافا عند حدود الله، فعندما أساء إليه أحد العامة وهو أمير المؤمنين همّ به ليوقفه عند حده، ويعلمه أدب المعاملة مع الخليفة القائم بحماية الشرع، لولا أن بادر أحد جلسائه بتذكيره بقوله تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران:134)، فأقلع على الفور وعفا عنه.

وفي قصة مشابهة، نذكر الموقف الرائع لأمير المؤمنين هارون الرشيد مع هذه الآية الكريمة، وذلك عندما أخطأ أحد غلمانه فآذاه، فلما نظر الخليفة إلى الغلام غاضبا سبقه الفتى بقوله: "والكاظمين الغيظ" فهدأ الخليفة وقال: قد كظمت غيظي، فتابع: "والعافين عن الناس" فقال: قد عفوت عنك، فأكمل الغلام: "والله يحب المحسنين" فقال: أنت حر لوجه الله.

وبالعودة إلى كاتبنا الأمريكي نجده يتحدث عن تجربة شخصية مر بها عندما كان طالبا في المدرسة الثانوية، إذ كان وقتئذ مقتنعا بأنه ذو طباع غير سوية، إلى أن طلب منه مدرب كرة السلة في المدرسة أن يواجه أحد زملائه في التدريب، فكان كلما فوّت فرصة في التسديد قام بضرب الأرض بقدمه متذمرا، مما جعل المدرب يتوجه إليه محذرا بأنه سيحرم من اللعب إن عاد إلى هذا التصرف مرة أخرى.
وبما أن المدرب كان حازما في ذلك فإن صاحبنا لم يجرؤ على القول "ولكني لا أستطيع أن أتمالك نفسي يا أستاذ" بل أقلع عن هذه العادة على الفور لعلمه المسبق بأن عقابا صارما سيواجهه في حال المخالفة.

يقدم لنا هذا المثال البسيط دليلا على أن الإرادة قادرة على الإمساك بزمام الأمور، فمن الخطأ اعتقادنا بأن مدمني المخدرات - وليس الكحول هذه المرة - فاقدون للسيطرة، ولنا في قصص الذين تمكنوا من الخلاص منها دون علاج أسوة حسنة.

أما الذين يلجؤون لعيادات التأهيل الطبي والنفسي فهم أولئك الخاسرون في معركة المغريات.

ولا ينسى الكاتب التذكير بأن العلاج ضروري، شريطة أن يسبقه تذكير هؤلاء -وليس تعليمهم- بأن الإرادة هي سلاحهم الأول، فالإدمان مشكلة أخلاقية بالدرجة الأولى وليست طبية.

أما أكثر الأمور طرافة في ذلك المجتمع البائس الذي يصفه لنا الكاتب، فهو أن المعالجين قد بدؤوا بإطلاق صفة الإدمان على كل العادات السيئة حتى على المراهنين ولاعبي القمار، وأنهم يعتبرون ذلك المقامر الذي يتخطى الحدود في المقامرة شخصا مريضا فاقدا للسيطرة على نفسه، مما يفتح الباب واسعا أمام الانحراف السلوكي، ويجعل من الجناة أشخاصا يستحقون الشفقة بدلا من العقاب! ويختم الرجل قوله بأننا إذا سمعنا من يقول "لقد فقدت السيطرة على نفسي"، فعلينا أن نصارحه بعدم تصديقه، وفي ذلك خدمة كبيرة له لإخراجه من هذا الوهم القاتل.

ونزيد على ما ذكره الكاتب صيحة جديدة تناقلتها بعض وسائل الإعلام الغربية مؤخرا عن تصنيف أطباء النفس الأوربيون لظاهرة التسوق المبالغ فيها ضمن الأمراض النفسية القابلة للعلاج، ويعود ذلك إلى عامل بيولوجي يتلخص في انخفاض مادة سيروتونين الكيميائية المتواجدة في المخ، مما يسبب أعراضا مثل إدمان لعب القمار أو اللهو بإشعال النار والتسبب في الحرائق.

وكانت الدراسة التي قام بها فريق من العلماء في جامعة ستانفورد الأمريكية قد بينت أن المتطوعين الأربعة وعشرين من المدمنين على الشراء قد تجاوزت ديونهم 60 ألف دولار، وادعى هؤلاء أنهم يعانون من الصداع في الرأس في حال عدم تلبية رغباتهم في الشراء حتى عند علمهم لعدم رغبتهم في ذلك، إذ يعترفون بأنهم يشترون الكثير من الأشياء لمجرد الشراء فقط، ثم لا يكترثون بتكديس مشترياتهم دون الانتفاع بها.

ومن جهة أخرى نشرت مجلة "أميركان سيانتيست" مؤخرا بحثا علميا مماثلا، أثبت فيه الباحثون أن مشاهدة التلفاز المبالغ فيها ليست إلا حالة من حالات الإدمان التي يعاني منها الكثيرون في العصر الحديث، إذ كشفت الدراسات المخبرية عن أثر الانبعاث المتواصل الذي يطلقه الدماغ لموجات " ألفا " في إثارة مشاعر الارتياح النفسي لدى مشاهدة التلفاز، في الوقت الذي صرح فيه معظم المتطوعين البالغ عددهم سبعة آلاف بأن المشاهدة تسبب لهم الراحة والارتخاء أكثر من النزهات أو تناول الطعام.

أما التدخين، وهو أحد أهم العادات السيئة شيوعا، فقد كشف فريق علمي في جامعة أكسفورد مؤخرا عن وجود جين وراثي يعتقد أنه مسؤول عن الإدمان على النيكوتين، وأنه قد أصبح من الممكن الكشف عن هذا الجين عبر اختبار الحمض النووي DNA للصغار أيضا، وتحديد احتمال إدمانهم على التدخين في المستقبل.

ويفيد الكشف عن وجود هذا الجين في تحديد الوسيلة الفضلى لمساعدة المدخنين عل الإقلاع عن هذه العادة، إذ تجب معالجة الأشخاص الحاملين للجين عبر تعاطي جرعات مدروسة من النيكوتين في الدم، وتجنيب رئاهم خطر الدخان القاتل، ريثما يتمكنون من التخلي عن التدخين بشكل نهائي، وقد تبين أن أربعين بالمئة من حاملي هذا الجين قد تمكنوا من الإقلاع باستخدام هذه الطريقة مقابل عشرين بالمئة من الذين لا يحملون هذا الجين.
وهذه الطريقة هي ذاتها التي تستخدم في علاج المدمنين على المخدرات، عبر التدرج في ترك هذه العادة.

وتذكر الدراسة أن الأشخاص الذين لا يحملون الجين المذكور، سيكون بإمكانهم الإقلاع عن التدخين دون استعمال الوسائل التي تستخدم النيكوتين، ويمكن للشخص المدخن اختبار وجود هذا الجين بالسهولة نفسها التي يجري بها تحليل السكر في الدم.

وبالرغم من ذلك، فليس من الضروري أن يبحث المدخن عن إمكانية إجراء هذا الاختبار، أو يلقي اللوم على الجين المسؤول عن التدخين سواء بإجراء الاختبار أم لا، إذ أن معظم المدخنين لا يحملون هذا الجين، وفي المقابل فإن الكثيرين أيضا يحملونه دون أن يقدموا على التدخين لعدم علمهم بذلك. وينبغي على المدخن أن يبادر باستخدام الوسائل الأخرى لترك هذه العادة، مع ضرورة اقتناعه بأن الإرادة هي الخطوة الأولى لتحقيق هذا الهدف.

في دراسة أخرى قام بها فريق طبي من جامعة أيوا، ربط الباحثون بين الإدمان على الشراء وبين الوسواس القهري الذي يعود فيزيولوجياً إلى خلل ما في الجزء الأمامي من المخ.

وكان رئيس الفريق الدكتور ستيفن أندرسون قد قام بدراسة عدد من الأشخاص الذين أصيبوا بهذا الوسواس بعد تعرضهم لإصابة بالدماغ، وقاموا بملء منازلهم بأشياء قديمة تافهة مع عجزهم عن القدرة على التخلي عنها.
ويقول د. أندرسون: " لقد وجدنا أن حوادث الإصابة في جزء من الفصين الجبهيين للقشرة المخية، لا سيما في الفص الأيمن، كان قاسما مشتركا بين الأفراد الذين ظهر لديهم هذا السلوك غير الطبيعي "، وأضاف: " إن المرضى الذين يعانون من الوسواس القهري وأعراض أخرى مثل الشيزوفرينيا ومرض توريت وبعض أنواع العته، يمكن أن يصاحب أمراضهم سلوك الولع بالاقتناء والشراء، ولكننا ما نزال عاجزين عن تحديد الأجزاء المسؤولة عن هذا السلوك من الدماغ بدقة ".

وتعليقا على هذه الدراسة، أشارت د. نومي فينبرغ الخبيرة بالوسواس القهري في مستشفى الملكة إليزابيث: " إن هذه الدراسة قد أثبتت أن الولع بالاقتناء المرضي قد يكون مختلفا عن الأعراض الأخرى المعروفة للوسواس القهري، إذ لا يستجيب هذا المرض للعلاجات المعروفة للوسواس القهري، وسيساعدنا تحديد المناطق المسؤولة في المخ عن هذا المرض في تقديم العلاج المناسب ".

ولعل المهم في هذا السياق ألا يذهب بنا الاعتقاد إلى أن الإصابة بهذا "المرض" تعني عجز المصاب عن التحكم بالنفس، فكل ما في الأمر هو أن مجاهدة النفس لمنعها عن الإقدام على الشراء تكون أصعب أمام إغراء الإعلانات والسلع المعروضة على واجهات المحلات، وأن منع النفس عن المشاهدة الطويلة للتلفاز تسبب للبعض نوعا من الضيق والقلق، وهذا الأمر قد يتحول مع مرور الزمن إلى وسواس قهري يدفع الشخص للقيام بأعمال لا يرغب فيها أو غير مقتنع بها على الأقل، ولعل وسواس النظافة هو من أكثر أنواع هذا المرض شيوعا لدى الناس، وهو مرتبط أحيانا بعوامل بيولوجية تتعلق بتركيبة دماغ الإنسان، وبالعادة الناشئة عن الممارسة، ولكن العلاج في معظم الحالات -حتى الأكثر استعصاء منها- يكون بالإيحاء النفسي السيكولوجي دون تدخل الأدوية والعقاقير، ويمكن لكل من يعاني من هذا المرض أن يعالج نفسه دون اللجوء إلى طبيب، كما سنبين في إحدى حلقات هذا البرنامج.

وعلى أي حال، فإنا لا نجد أي مبرر لإثارة النقاش على النحو الذي يجري في الغرب، والذي قد يعطي لمن يعاني من هذه الحالات " الإدمانية " مبررا نفسيا للمضي قدما في عادته السيئة، مما يؤدي إلى استفحال حالته واقتناعه بعدم جدوى محاولة الإقلاع عنها، ويجعلها في المستقبل صعبة الحل.
ولا يفوتنا أن نذكر هنا بأن المقال الذي بدأنا به مترجما قد كتب قبل حوالي خمس عشرة سنة، ولا بد أن ما نراه من انحلال أخلاقي في الغرب قد تضاعف عن ذلك اليوم أضعافا كثيرة، وقد أسدى التطور التكنولوجي وانفتاح وسائل الاتصال والإعلام إلى المنحرفين عن جادة الصواب خدمة كبيرة، فاتخذ أخي القارئ حذرك الشديد، وتذكر أنك تعيش في عصر انقلبت فيه كل الموازين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://thenearfuture.yoo7.com
 
دورة (( كيف تتخلص من عاداتك السيئة ؟ ))
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التكنولوجيا والحياة :: المنتدى الطبي-
انتقل الى: